الشيخ السبحاني

7

التوحيد والشرك في القرآن

الثانية : التوحيد في الخالقية والمراد منه هو أنه ليس في صفحة الوجود خالق أصيل غير الله ، ولا فاعل مستقل سواه سبحانه ، وأن كل ما في الكون من كواكب وأرض وجبال وبحار ، وعناصر ومعادن ، وسحب ورعود ، وبروق وصواعق ، ونباتات وأشجار ، وإنسان وحيوان ، وملك وجن ، وكل ما يطلق عليه أنه فاعل وسبب فهي موجودات غير مستقلة التأثير ، وأن كل ما ينتسب إليها من الآثار ليس لذوات هذه الأسباب بالاستقلال ، وإنما ينتهي تأثير هذه المؤثرات إلى الله سبحانه ، فجميع هذه الأسباب والمسببات - رغم ارتباط بعضها ببعض - مخلوقة لله ، فإليه تنتهي العلية ، وإليه تؤول السببية ، وهو معطيها للأشياء ، وهو مجرد الأشياء من آثارها إن شاء . ويدل على ذلك - مضافا إلى الأدلة العقلية - قوله سبحانه : ( قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القهار ) ( الرعد - 16 ) . وقوله سبحانه : ( الله خالق كل شئ وهو على كل شئ وكيل ) ( الزمر - 62 ) . وقوله سبحانه : ( ذلكم الله ربكم خالق كل شئ لا إله إلا هو . . ) ( المؤمن - 62 ) . وقوله سبحانه : ( ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شئ فاعبدوه . . ) ( الأنعام - 102 ) .